محمد الحضيكي
296
طبقات الحضيكي
وكان - رضي اللّه عنه ] أيمشي حافيا ، خرج يوما من مدينة تردنت مع بعض أهله ، فجعل يلتفت في الغابة ، ويقول : هذه السدرة تصلح للسكنى ، وهذه الهرجانة ، وهذه الزبوجة ، ونحو ذلك ، والذين معه لم يفهموا إشارته ، ثم نزل الوباء بعد ذلك بنحو ثلاثة أعوام ، فخرج الناس من المدينة بأولادهم ، وسكنوا تحت أشجار تلك الغابة . ودخل عليه الأمير محمد بن موسى بن أبي بكر الجزولي وهو عامل السلطان يجبي خراج جبال سوس ، فقال له الشيخ : أتعرف معنى قوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » أعندك تفسيره ؟ فقال له : لا ، فقال : لكن أنا هو عندي ، فقام مسرعا ، فأتى ببطاقة طويلة فألقاها إليه فقرأها ، ورأى أنه نبهه على العدل والرفق بالرعية . ويحكى عن أزهد الناس وأجولهم في الدنيا أبي عبد اللّه محمد بن عثمان التمنرتي المتقدم آنفا ، أنه كان يقول : دعا بعض المشارقة طائفة من حجاج المغرب ، فقدم طعاما فيه لحم مذكى وغير مذكى ، وقصده ابتلاؤهم واختبارهم ، فبينما هم [ يتهيئون ] ب للأكل إذ سقط بينهم سيدي محمد بن مسعود صاحب الترجمة ، فقال لهم : على رسلكم ، فكنف طرفه في خنيفته بسرعة ، فجعل يعزل المذكى من غيره ، فقال : كلوا هذا يرحمكم اللّه ، واتركوا هذا ! فلما رأى المشارقة ذلك عرفوا لهم فضلهم ومكانتهم واعتقدوا بهم . ومن كراماته - رضي اللّه عنه - أنه ترده المائة [ والمائتان ] ج فيطعمهم جميعا طعاما مأدوما حتى يشبعوا ، وليس في بيته من يقوم بعلاج ذلك إلا هو وعجوزه . وكان - رضي اللّه عنه - يتولى مهنته ، ويرعى غنمه ، ويؤذن / خلفها في أوقات الصلاة . وكان بعض المشايخ ممن لقيه يسميه : رقيب أهل اللّه ؛ لكثرة ما يشير للأمور [ الغيبية ] د . وكراماته كثيرة . توفي رحمه اللّه سنة اثنتي عشرة وألف . ( 339 ) محمد بن إبراهيم التمنرتي الحفيد محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عمر « 2 » ، حفيد الشيخ ، فقيه جزولة التمنرتي .
--> ( أ ) ساقط من س . ( ب ) س : يتمهدون . ( ج ) م ، ت ، ع : المئون . ( د ) ك : الغائبة . ( 1 ) الجاثية : 29 . ( 2 ) ستكرر ترجمته عند الرقم : 445 ، ترجم له في : مناقب البعقيلي : 27 ، المعسول : 7 / 52 ، رجالات : 47 ، الحركة الفكرية : 619 .